تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
32
كتاب البيع
ولو سلّمنا بما تقرّر ، فهل يمكن أن تكون الإجازة كاشفةً عن الرضا التقديري والفعلي معاً ؟ أي : هل يمكن الجمع بينهما ؟ فإنَّه تارةً أقول بنحو كلّي : ( إنَّ ما فيه المصلحة مجازٌ ) ، وهذا جائزٌ ، وأُخرى يكون قولي إنشاءً لأمرٍ جزئي ، فهل يمكن دلالة مثله على الرضا الفعلي بالعقد وبالرضا التعليقي على فرض المصلحة ؟ وبعبارةٍ أُخرى : هل تقع الإجازة الفعليّة كالإجازة التقديريّة في محلّين أم في محلٍّ واحدٍ ؟ فلو تعلّقت الإجازة التقديريّة بالعقد من أوّل زمان وجوده ، فما هو حال الإجازة الفعليّة ؟ هل تتعلق بالعقد كذلك أم من الآن ؟ فإن كانت من الأوّل فلا معنى لذلك ؛ لأنَّه بمعنى قولنا : ( أنا مجيزٌ فعلًا ، ولو كان فيه مصلحةٌ فأنا مجيزٌ ) ولا محصّل له . وعلى الثاني فالإجازة التقديريّة تتعلّق بالعقد من أوّل زمانه ، فيما تتعلّق الفعليّة من أوّل الأمر ، فهل يُعقل مثله في الإنشاء الجزئي ، أعني : إيجاد هذين المعنيين بهذا اللفظ الواحد ! ؟ نعم ، لك أن تدّعي أمراً آخر أجنبيّاً عن باب الإجازة ، وهو أنّي أعلم أنَّ المالك لو علم بالمصالح لرضي ، فيجوز لي التصرّف ، إلَّا أنَّ هذا خارجٌ عن باب الكاشفيّة ، بل معه لا حاجة إلى الإجازة . وأمَّا الكبرى - أعني : أنَّ الرضا التقديري كافٍ - فهل تلتزم بذلك في كلّ موردٍ في التصرّف في أموال الناس ؟ مع أنَّ المدار في المعاملات هو الرضا والكراهة الواقعيّة دون الفعلية . فلو علمت أنّني إذا سرقت دار زيدٍ ، لأعطاني داراً في الجنّة ، فيجوز لي الغصب ، فلو غصبت ونهاني ، جاز لي أن أقول له : إنَّ كراهتك الفعليّة لا اعتبار بها ؛ لأنَّها ناشئةٌ عن الغفلة عن المصالح الواقعيّة ،